وقوله
آيَةً
أي معجزة دالة على رسالة صالح ،
فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ
( الفاء ) للإفصاح عن شرط مقدر دلت عليه الجملة قبلها ، أي إذا كانت آية اللّه لنبيه فاتركوها تأكل في الكلأ المباح في أرض اللّه تعالى ، ولا تمسوها بأي أمر يسوء في ذاته وعاقبته ، وبسببه يأخذكم عذاب واقع لا محالة ، ولذا قال لهم
وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ
، ( الفاء ) للسببية ، ووصف العذاب بالقريب للدلالة على وقوعه لا محالة وأنه يجيئكم في أقرب وقت ، وفي التعبير
فَيَأْخُذَكُمْ
إشارة إلى أنه يأخذهم من مأمنهم إلى حيث الهلاك والدمار .
ولكنهم لم يكترثوا لتحذير نبيهم فعقروها استهانة منهم بتحذيره
فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ
( 65 ) .
فقال لهم الرسول صالح عليه السلام : ابقوا متمتعين في داركم ثلاثة أيام ، وهي لتطبيق القرب الذي أنذرهم به ، وليعايشوا جريمتهم ، ثم أكد نزوله بعد هذه المدة القصيرة فقال : ذلك وعد من اللّه تعالى صادق غير مكذوب ، وهو متحقق لا محالة .
بعد ذلك نزلت آية اللّه تعالى بالعذاب المهلك الذي اختص اللّه به الذين كفروا فقال سبحانه :
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ
( 66 ) .
فلما جاء أمرنا أي بعد الأيام الثلاثة ، وهو الهلاك المدمر نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ، أي برحمة أرادها اللّه تعالى وكانت هبة للذين آمنوا جزاء بما كانوا يعملون ، نجوا بها من خزى يومئذ ، أي هذا اليوم .
وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 67 ) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ
( 68 ) .