فيها أنهم شفعاؤنا عند اللّه ، وقولهم ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى اللّه زلفى ، فصالح يقول لهم :
إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ
فلا حاجة إلى شفاعة الشافعين ، إن كان يتصور أن يكون في هذه الحجارة شفاعة . وفي قوله تعالى :
إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ
إشارات بيانية منها تأكيد القول بالجملة الاسمية وبكلمة « إن » .
وفيها التعبير
رَبِّي
وذلك يفيد أنه مربيه ومنشؤه ، ومربيهم ومنشؤهم فكيف لا يكون قريبا منهم وهو الحي القيوم في السماوات والأرض .
ومنها ذكر كلمة
مُجِيبٌ
وفيه إشارة إلى أنه سبحانه هو الذي يدعى فيجيب لا تلك الأحجار التي لا تضر ولا تنفع فلا تجيب دعاء ولا تسمع نداء ، وما ذا كانت إجابة قومه إلى تلك الدعوة الحق .
قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ
( 62 ) .
كان صالح معروفا قبل الرسالة بالكمال الإنسانى ، كما كان محمد صلى اللّه عليه وسلم معروفا بأنه الصادق الأمين
مَرْجُوًّا
مرجو خيره غير مذموم ، وقولهم :
قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا
أي كنت فينا مرجو الخير محمود الخصال والفعال ، وكأنهم يحسبون أنه ينبغي أن يفعل ما هو على هواهم ويردد مقالاتهم ويعبد ما يعبدون .
ويثيرون العجب فيقولون :
أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا
فهم يستنكرون دعوته ، والاستفهام إنكاري لإنكار الواقع ، وهو أنه فعلا ينهاهم أن يعبدوا ما يعبد آباؤهم ، وليست عبادة آلهتهم حجة مسوغة لهم ؛ فآباؤهم كانوا لا يعقلون شيئا ولا يهتدون .
أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا
فالشك هو عدم التصديق بما يقول والتظنن في صدقه ، فهم يشكون فيما يدعو إليه من التوحيد وهجر عبادة الأوثان لأنها أحجار لا تضر ولا تنفع ، وإن هذا الشك يوقعهم في الريب ، أي أن شكهم في صدق ما يدعوهم إليه يوقعهم في حال الريب فلا يؤمنون بقوله ويكونون في حال من الاضطراب .