تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3628

مساهمون:

ص٣٦٢٨
نفس إيمانها ، والاستفهام منصب على
آلْآنَ
، والتوبيخ على تأخر الإيمان إلى وقت الغرق ولذا يقول سبحانه :
وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
، وقد أشار سبحانه إلى أمرين : الأمر الأول - يتعلق بفرعون نفسه وقد عصى من قبل وادعى الألوهية وكفر بالوحدانية واصطناعه العصاة مثله وخضوعه للسحر والكهانة . الأمر الثاني - يتعلق بعمله
وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
أرهقت الناس بظلمك وأضعفت إرادتهم وقتلت نخوتهم وجعلتهم عبيدا ، ولا فساد في أمة أكثر من فناء آحادها حتى يكونوا كالآلات يحركها ويدفعها ، ووصف سبحانه فساده بالاستمرار طول حياته وحياة أمثاله ، فعبر ب
كُنْتَ
التي تدل على الاستمرار ، ووضعه في صف المفسدين في الأرض وقد كان أشدهم عتوا وطغيانا . لقد نجاه اللّه ببدنه ليكون آية دالة على قدرة اللّه تعالى وليراه الناس مثلا واضحا لمن أرهق شعبه وظلم وطغى وبغى وأكثر الفساد ، ونرى ذلك دائما فيمن يحاكونه وكأنه على مقربة منّا .
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ
( 92 ) . ( الفاء ) للإفصاح عن شرط مقدر ، تقديره إذا كنت قد غرقت وضعفت واستخذيت في آخر لحظة - اليوم ننجيك ببدنك ، وذكر اليوم للإشارة إلى أنه ينجو ببدنه في ذلك اليوم ، وأضاف الإنجاء إليه سبحانه وجعله واقعا على فرعون باعتبار أنه صاحب البدن ؛ ولذا قال تعالى :
بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً
، أي دلالة أولا على عظيم قدرة اللّه تعالى التي قهر بها طاغوت عصره ، وثانيا للاعتبار لأن مآل الطغاة هو الفناء ، وثالثا يبان أن اللّه تعالى القادر على بقاء الأبدان ، هو قادر على إعادة الأموات ، ورابعا بيان أن العدالة هي الخير الباقي وأن الظلم هو الشر الذي يذكر الطغاة بسببه بأنهم مفسدون .