تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3580

مساهمون:

ص٣٥٨٠
أحصيها عليكم ثم أوفّيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد اللّه ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه » « 1 » . وإذا كان اللّه تعالى لا يظلم أي قدر من الظلم قلّ أو جلّ فإن نزول العذاب بالناس بظلمهم لأنفسهم ؛ ولذا قال تعالى :
وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
. وهذا استدراك من النفي السابق ، وإذا كان اللّه لا يظلمهم فهم يظلمون أنفسهم ، وقدم المفعول على الفعل للاختصاص أو القصر ، أي هم يظلمون أنفسهم ولا يظلمون سواها ، كما سبق قوله تعالى :
. . . إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ . . .
( 23 ) وذلك ؛ لأن الظالم يقع ظلمه على نفسه ابتداء ؛ لأنه يفسد فطرته وتكون غشاوة على قلبه فتنقص مداركه وتسوء معاملته ، ويسئ إلى نفسه ثم يتردى في أسباب الهلاك في الدنيا والعذاب في الآخرة . يقول تعالى :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
( 45 ) . وإن العذاب يجيء إليهم في الآخرة كما ذكر سبحانه :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ
أي جزء من الزمان قليلا من النهار ، وذكر النهار ؛ لأن الليل قد يستطيل الإنسان وقته ، ولأن الحشر وكأنه يجئ في غير ظلام بل في إشراق ليستبين المهتدى من الضال ، كما قال تعالى :
. . . كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ . . .
( 35 ) [ الأحقاف ] ، وقوله تعالى :
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها
( 46 ) [ النازعات ] ، والمراد أن يوم الحشر لا يحسون فيه بفاصل زمنى بينهم وبين ما كانوا عليه في الدنيا ، فيحسون أن الدنيا بطولها ليست إلا زمنا قصيرا قضوه فيها ، وفي ذلك إشارة إلى قصر الدنيا مهما طالت فلا يحسون بها إلا زمنا قصيرا ، وقد قال تعالى
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .