في بيان ظنونهم نحوها
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ
( 55 ) [ الروم ] .
كما يقول سبحانه :
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً ( 102 ) يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً ( 103 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً
( 104 ) [ طه ] ، وكل ذلك يصور إحساسهم بقصر الدنيا يوم تقوم الساعة .
وفي قوله تعالى :
لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً
الدليل على أنه سبحانه يحشرهم بأقل ما يمكن من الزمن وأن حشرهم ليس عسيرا حتى يأخذ زمنا عند الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ، وهم يحسون الدنيا الفانية شيئا قصير الأمد ، ساعة من نهار ، أو يوم في تقدير أمثلهم طريقة .
ثم يقول تعالى :
يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ
التابعون والمتبوعون ، الذين ضلوا والذين أضلوا الفقراء ، الذين سخروا منهم والساخرون .
عندئذ يدرك الذين كذبوا بلقاء ربهم ما خسروه بسبب طغيانهم في الدنيا واستهزائهم وقولهم لكل نبي ما نراك اتبعك إلا أراذلنا ، ولذلك بيّن سبحانه أنهم رأوا وعاينوا مقام التابعين للحق كما عاينوا دركهم في الجحيم .
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ
خسروا لأنهم ضلوا واشتروا الضلالة بالهدى والحياة الدنيا بالآخرة ، لم يقدموا لأنفسهم فخسروا خسرانا مبينا ، ختم اللّه تعالى الآية بالخسارة العظمى التي أدت إلى الخسائر كلها بقوله تعالى :
وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
فنفى عنهم الاهتداء نفيا مؤكدا وبقي الضلال المؤكد .
ثم يذكر سبحانه وتعالى ما ينزل بهم :
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ
( 46 ) .