تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3569

مساهمون:

ص٣٥٦٩
بعد أن ذكر سبحانه أوهام المشركين وأخيلتهم التي جعلتهم يهيمون في أودية الظن بغير علم ، بين سبحانه الحق والدليل القاطع على صدق محمد صلى اللّه عليه وسلم في حديثه عن اللّه تعالى ، وأنه جاء بالمعجزة الكبرى الباقية الخالدة إلى يوم القيامة ، وأن غيره من المعجزات ما استمر باقيا إلا ؛ لأنه ذكرها وسجل وقوعها في آياته التي كفر بها من كفر وآمن بها من آمن ، وقد قال تعالى في المعجزة الكبرى :
وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 37 ) والإشارة هنا للقرآن الذي يتلى عليهم ، وتخيرهم عباراته وتعجزهم بلاغته وفصاحة كلماته . وقوله
أَنْ يُفْتَرى
المصدر من ( أن وما بعدها ) خبر
كانَ
، أي وما كان هذا القرآن افتراء من دون اللّه ، أي من عند غير اللّه سبحانه ، وعبر بالفعل دون المصدر لتصوير قبح أن يصنع اصطناعا من عند غير اللّه ، وبيان أن ذلك غير متصور وقوله تعالى :
وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ
معناه : ما استقام وما ينبغي أن يكون هذا القرآن افتراء من دون اللّه تعالى ؛ لأنه أعجز العرب عن أن يأتوا بمثله ، ولأنه اشتمل على علوم ما كان لهذا الأمى الذي لا يقرأ ولا يكتب أن يعلمها ، ولأنه اشتمل على شرائع فيها مصلحة الدنيا والآخرة ، ولأنه اشتمل على قصص الأمم ، كما قال على - كرم اللّه وجهه - فيما رواه عنه الحارث الأعور « فيه خبر ما قبلكم ونبأ ما بعدكم وفصل ما بينكم » « 1 » معنى هذا : أن هذا القرآن بذاته ينفى أن يكون مفترى ، والقرآن صادق من شهادة غيره بعد أن أثبت أن معجزته ذاتية فيقول تعالى :
وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ
، أي الكتب التي سبقته ، وعبر بأنها
بَيْنَ يَدَيْهِ
للإشارة إلى أنها حاضرة شاهدة بصدقه .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .