ولكمال التحدي أمر اللّه نبيه أن يدعوا من يناصرونهم ومن يستطيعون نصرهم ، فقال في سياق أمره - سبحانه - لنبيه :
وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
فدعوة هؤلاء النصراء لأمرين :
أولهما - ليشهدوا كذبهم في ادعائهم .
ثانيهما - لينتصروا بهم ويكونوا قوة معهم يظاهرونهم فيما يدعون ، ولكنهم مع ذلك لا يمكنهم أن يأتوا بقرآن مثله كقوله تعالى :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
( 88 ) [ الإسراء ] .
وقوله تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
أي في ادعائكم الافتراء وإن محمدا كذب على اللّه تعالى ولكنكم عاجزون فيبطل ادعاؤكم الافتراء .
وفي كلمة
قُلْ فَأْتُوا
- الفاء للإفصاح لأنها تفصح عن شرط مقدر تقديره : إذا كنتم تدعون أن محمدا افتراه فمحمد بشر عربى مثلكم ، فأتوا بسورة من مثله .
هم لا يؤمنون أنه افتراء ويؤمنون أنه كلام لا ينطق البشر بمثله ، ولكن لأنهم سارعوا بتكذيب الرسالة المحمدية لجّوا في التكذيب وتورطوا في الإنكار حتى وقعوا فيما لم يقع فيه عربى يعرف معنى البلاغة في القول ، لذا قال تعالى :
بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ
( 39 ) .
بَلْ
للإضراب عما حوى ما قبلها ، والإضراب عن ادعاء الافتراء ، معناه أنهم لم يقفوا في دعوى الافتراء إلا بأمر سبقه ، وهو أنهم سارعوا بالتكذيب من غير أن يتأملوا . وهذا هو قوله تعالى :
بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ
أي بما لم يعلموه علم إحاطة وفحص لحقائقه ومدى ما فيه من إعجاز بيانى وما حوى من شرائع