تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3556

مساهمون:

ص٣٥٥٦
ثم ختم اللّه تعالى بعذابهم فقال :
أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
أولئك الذين أشركوا وظلموا وهم أصحاب النار يلازموها ملازمة الصاحب لصاحبه وهم خالدون فيها ، وقد تأكد خلودهم بضمير الفعل ، كما تأكد اختصاصهم بها بتقديم الجار والمجرور على
خالِدُونَ
، أي هم وحدهم الخالدون فيها .
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ
( 28 ) [ يونس ] . الكلام في بيان اليوم الذي أنكروه :
قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
( 82 ) [ المؤمنون ] ولتذكيرهم بما يكون في هذا اليوم من حساب وعذاب وما هو جدير بأن يعلموه ، وهو تبرؤ معبوديهم الذين اتخذوهم أندادا للّه منهم ومعبوديهم هؤلاء هم عقلاء ينطقون كالملائكة والأنبياء الذين عبدوهم مع اللّه كالنصارى أو الأحجار التي لا تضر ولا تنفع .
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ
،
ثُمَّ
عاطفة تدل على الترتيب والتراخي الزماني والمعنوي ، أما الزماني فهو أن ذلك القول بعد الحشر وبعد أن ارتكبوا في الدنيا ما ارتكبوا وطغوا وبغوا وأفسدوا ، وأما المعنوي فهو البعد بين حالهم وما كانوا فيه من إنكار وطغيان ، وحالهم وقد تبين لهم ما أنكروه واقعا ونطق الذين عبدوهم بالحق وتبرءوا منهم . وقوله تعالى :
مَكانَكُمْ
مفعول لفعل محذوف معناه الزموا مكانكم وقفوا حيث أنتم وكانوا هم وشركاؤهم مجتمعين حسا ومفترقين نفسا ، ولذا قال تعالى :
فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ
وهناك قراءة « فزايلنا بينهم » وهما من زال فزيّل مضاف زال - وزايلنا - مفاعلة من زال ، أي فرقنا بينهم وجعلنا ما كان بينهم في الدنيا يزول وافترق العابد عن المعبود كقوله تعالى :
وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ
( 59 ) [ يس ] ، وكقوله تعالى :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ
( 14 ) [ الروم ] ، وقوله تعالى :
. . . يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ
( 43 ) [ الروم ] .