وقوله :
يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ
( 13 ) [ القيامة ] فالاختبار هنا يكشفه اللّه ويستحضر لهم فيه ما أسلفوا .
أما القراءة بالنون مع نصب « كل » أي ( نبلوا كلّ ) فهي نصب في المعنى السابق والاختلاف في الإعراب ولا اختلاف في المعنى .
ومن هذا نجد أن الاختلاف الحقيقي يكون بين القراءتين بالتاء والنون وكله من عند اللّه تعالى .
وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ
المولى بمعنى الناصر وبمعنى الخالق وبمعنى المالك ، أي مالكهم الحق ، أي الثابت ملكيته ، وسلطانه والحق للاحتراز عما ادعوا من أوثان وأنداد اتخذوها ، ففي هذا اليوم يتبدى سلطان اللّه تعالى حقا وتتبدد أوهامهم عن أولياء الشيطان وما زعموه .
ولذا قال سبحانه :
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
أي غاب عنهم وبعد عن عقولهم ما كانوا يفترونه في عبادات باطلة وافتراء كاذب كانوا مستمرين عليه يكررونه ليلا نهارا ، وفي قوله تعالى :
ما كانُوا
يدل على الاستمرار وذلك بالجمع بين الماضي في
كانُوا
والمستقبل في
يَفْتَرُونَ
فالجمع بين الماضي والمستقبل يدل على استمرار الفعل .
يقول تعالى :
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ
( 31 ) .
قلنا في أكثر من موضع : إن العرب كانوا على علم بالخلق والتكوين وأنهم يؤمنون بوحدانية الخالق ، ولكنهم في العبادة يشركون ويزعمون استحقاق الأوثان للعبادة على أن يكونوا شفعاء لهم ، فبين اللّه بطلان عبادتهم وقد كانوا لضلالهم يربطون بين وحدة الخالق للكون وبين ما يعبدون ، فبين لهم سبحانه في كثير من