الحوادث في شئ ، كما قال تعالى :
. . . لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
( 11 ) [ الشورى ] .
وإنه ليبدو لنا غير مفتاتين ، ولا مدعين ، أن قوله تعالى :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
تعبير مجازى ، قصد به استيلاء اللّه تعالى على حكم هذا الذي خلقه فهو تشبيه سلطان اللّه تعالى فيما خلق من السماوات والأرض وما بينهما وتدبيره لهما ، وتسييره أمرهما - بمن يستوى على عرش ملك يدبره ويسير أمره ، ولله - سبحانه وتعالى - المثل الأعلى في السماوات والأرض .
بعد ذلك وجه الأنظار إلى ما يجرى بين الناس كل يوم من ليل ونهار ، شمس وقمر ونجوم مسخرات بين السماء والأرض ، فقال عزّ من قائل :
يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ
يغشى الليل النهار أي يجعل الليل غاشيا للنهار ؛ لأنه ظلام ، والظلام هو الذي يغشى النور ، وذلك في الحس ، فالظلام يجئ ويستر النور ، والنور يعقبه ، وكل ذلك في ترتيب مستمر ، وكأن كل واحد منهما يطلبه حثيثا « 1 » ، ولا يتخلف ، لا الليل يسبق النهار ، ولا النهار يسبق الليل كما قال تعالى :
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
( 40 ) [ يس ] .
وقوله تعالى :
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
أي خلقهما ، ف « الشمس » معطوفة على « السماوات والأرض » - في يومين ، وقوله تعالى :
وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ
أي خلق اللّه - سبحانه وتعالى - النجوم مذللات بأمره ، تسير في مداراتها كل نجم يسير في مداره باستمرار بأمر اللّه تعالى ، وهذا يدل عليه قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا . .
. ( 41 ) [ فاطر ] فكل شئ يسير بأمر اللّه تعالى ، وهو على كل شئ قدير .
هامش
( 1 ) حثيثا أي مسرعا حريصا . لسان العرب - حثث .