ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ . . .
( 12 ) [ فصلت ] وهما اليومان نفسهما الذي قضى فيهما الأرض .
ثم كانت الأرض ، كون - سبحانه وتعالى - القشرة الأرضية وجعل فيها رواسي ، وبارك فيها ، وقدر أقواتها ، وجعل من الماء كل شئ حي فيها ، وكان ذلك في أربعة أيام سواء للسائلين .
فنحن نرى أن الأيام الستة هي أدوار التكوين الذي قدره الله تعالى في خلقه ، وهو العزيز العليم ، وهو الأعلم بخلقه بعد أن خلق الله - سبحانه وتعالى - السماوات والأرض في ستة أيام أي في ستة أدوار كونية ، ذكر - سبحانه وتعالى - أنه يدير أمرها ويشرف على وجودها ، ويسيرها في مدارجها ، فقال تعالى :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
.
العرش : يطلق على كرسي الحكم كما في قوله تعالى :
. . . نَكِّرُوا لَها عَرْشَها . . .
( 41 ) [ النمل ] . وما قال تعالى عن يوسف - عليه السلام :
وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ . . .
( 100 ) [ يوسف ] .
واستوى بمعنى استقر ، والعلو على هذا العرش .
ويقول علماء الكلام : إن للعلماء في مثل هذا النص السامي
اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
منهاجين : أحدهما يفسر ، فيقول : إن معنى استوى استولى على عرش هذا الوجود ، وصار له السلطان الكامل فيه ؛ لأنه مالك كل شئ ، ولا شئ لغيره فيه ، فهو المالك وحده . والثاني يفوض ، فيقول : إن اللّه ذكر أنه استوى على العرش ، فنؤمن بذلك ولكن لا نحاول أن نبحث عن مدى هذا المعنى ، كما قال الإمام مالك - رضى اللّه عنه : « الاستواء معلوم والكيف مجهول ، والسؤال عن ذلك بدعة » .
فهو يرى أننا نؤمن بالحقيقة ، ولا نسأل عن كيفها ، ونؤمن بنزاهة اللّه ، فننزهه عن أن يكون له مكان ، فإن ذلك شأن الحوادث ، واللّه تعالى لا يماثل