تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 2228

مساهمون:

ص٢٢٢٨
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ
( 146 ) [ الأنعام ] . والمنهاج يختلف ، فمن الأنبياء من دعا دعوته ، وكان فريسة لاعتداء أعدائه من غير أن يقاوم بالسيف ، ومنهم من شرع له أن يدفع الاعتداء بالسيف ، وهكذا . . . هذا الكلام كله على أساس أن الخطاب موجه إلى أهل الكتاب الذين سبقوا بكتاب أنزل عليهم ، ونسخته شريعة القرآن ، وقد جاء بعض المفسرين فقرر أن الخطاب لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، أي للمسلمين في حاضر أمرهم وقابله ، وقد ذكر هذا الرأي ابن كثير في تفسيره ، فقد قال : « وقيل المخاطب بهذه الآية هذه الأمة ، ومعناه لكل - جعلنا القرآن - منكم أيتها الأمة شرعة ومنهاجا ، أي هو لكم كلكم تقتدون به » ومؤدى هذا الكلام جعلنا القرآن شرعة ومنهاجا لكل منكم ، أي واحد منكم ، فليس المضاف إليه المحذوف من بعد كل الأمم بل الآحاد ، أي أن كل واحد من أمة محمد - عليه الصلاة والسلام - مخاطب بتكليفات الشريعة ، وتنفيذ منهاجها المستقيم ، الذي لا عوج فيه ولا أمت . والعلماء على التخريج الأول وهو ظاهر اللفظ ولا يخرج المعنى عن ظاهر اللفظ الذي يتبادر ويتجه إلى غيره إلا لعيب بيانى في الظاهر ، ومعاذ الله تعالى أن يكون ذلك في كلام الله جل وعزّ .
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ
فعل المشيئة محذوف دل عليه ما بعده ، وهو جواب لو ، والمعنى لو شاء سبحانه أن يجعلكم أمة واحدة لجعلكم كذلك ، والمعنى على هذا لو شاء تعالى أن يجعل الإنسانية كلها أمة واحدة ، يصلحها شرع واحد ، وتتفق بالتكليفات الموجهة ، لاتفاق الإنسانية الموحدة ، لفعل سبحانه وتعالى ، ولكنه سبحانه وتعالى عاملكم معاملة المختبر لكم بما آتاكم من مواهب مختلفة ، وفيما ينزل عليكم من خيرات السماء ، وفيما تجود
زهرة التفاسير — صفحة 2228 | محمد أبو زهرة