الرأي يصح الزواج من الكتابيات ، سواء أكن حرائر أم كن إماء ، ويروى في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج مارية القبطية ، وهي أمة « 1 » .
وبعض الفقهاء ومنهم الشافعية قالوا : إن المراد بالمحصنات من أهل الكتاب الحرائر ، فلا يحل من نساء أهل الكتاب إلا الحرائر ، وقد ذكر هذا بقوله تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ . . .
( 25 ) [ النساء ]
فقيد زواج الإماء هنا بأن يكن من المؤمنات ، كذلك قيد زواج الكتابيات هنا بأن يكن من الحرائر .
والشيعة يمنعون زواج الكتابيات ، على اعتبار أنهن يشركن في عبادتهن ، والله تعالى يقول :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ . . .
( 221 ) [ البقرة ] ولكن إجماع غير الشيعة قد انعقد على إباحة الزواج من الكتابيات .
وقد ذكر سبحانه وتعالى وجوب المهور لهن ، فقال تعالى :
. . . إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ . . .
( 5 )
أي إذا آتيتموهن مهورهن ، وسمى المهر هنا أجرا ، لتأكيد وجوبه ، وقد قال تعالى من قبل :
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً . . .
( 4 ) [ النساء ] أي عطاء ، فذكر الأجر في هذا المقام لكيلا يكون ثمة استهانة بأي حق من حقوقهن ، كما أكد العمل على عفتهن بقوله تعالى :
مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ
أي طالبين بهذا الزواج الإعفاف ، والصون لأنفسكم وأنفسهن ، وحماية عرضكم وعرضهن ، فمعنى الإحصان هنا العفة ، بأن يجعل نفسه في حصن من الزنى ، ويجعلها في حصن
هامش
( 1 ) عن ابن عباس قال : لما ولدت مارية القبطية إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أعتقها ولدها » . رواه الدارقطني ( 4148 ) ج 4 ، ص 132 . قال ابن هشام : وأما إبراهيم فمن مارية القبطية التي أهداها له المقوقس صاحب إسكندرية من كورة أنصنا .