تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 2038

مساهمون:

ص٢٠٣٨
وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ
وبعض المفسرين قال : إن في الكلام محذوفا دل عليه السياق ، وهو كلمة « صيد » ، والمعنى أحل لكم الطيبات ، وأحل لكم صيد ما علمتم من الجوارح . . وبعض العلماء لا يقدر محذوفا ، بل يجعل الخبر هو الجملة الطلبية :
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ
ويكون قوله تعالى :
مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ
حالا بعد حال ، وصاحب الحال ، ضمير الخطاب في قوله :
وَما عَلَّمْتُمْ
حال كونكم
مُكَلِّبِينَ
معلمين ، وتقدير الكلام يكون هكذا . . وأحل لكم ما أمسكن لكم من صيد الجوارح ؛ وذلك لأن الخبر محل الفائدة ، ودخلت الفاء الخبر ؛ لأن الجملة طلبية ، ولأن ما موصولة ، والفاء تدخل في خبر الموصول ، مثل قوله تعالى :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها . . .
( 160 ) [ الأنعام ] لتضمن الموصول أحيانا معنى الشرط . والتكليب تعليم الكلاب - ومما يشبهها - الصيد ، فهو اسم فاعل اشتق من الكلب ، أو أخذ من الكلب باعتبار أن الكلب طيع ألوف أقرب الحيوان إلى تعلم الصيد ، وقد قال تعالى ما يفيد تعليم كل حيوان له مثل خواص الكلب في الطاعة والمهارة ، والاستعداد للتعلم ، فقال تعالى :
مِنَ الْجَوارِحِ
وهذا يعم كل حيوان يمكن أن يعلم الصيد ، والجارح معناه الكاسب ، أي الحيوانات التي من شأنها أن تكسب صيدا كما يكسب الإنسان ، أو معناه : الذي يخدش الجسم بالجروح ، فإن ذلك لا يستغنى عنه الصيد ، إذ إنه لا يمكنه أن يسيطر على الحيوان غالبا إلا إذا جرحه بأنيابه ، وهذا هو الذي نختاره . وقوله تعالى :
تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ
حال على اعتبار أن من مبتدأ ، خبره
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ
، وهي حال بعد حال كما أشرنا ، وذلك الذي اخترناه ، وعلى تقدير محذوف ، والمعنى : صيد ما علمتم من الجوارح ، تكون جملة تعلمونهن مما علمكم مستأنفة .
زهرة التفاسير — صفحة 2038 | محمد أبو زهرة