تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 1975

مساهمون:

ص١٩٧٥
كان كل الكلام السابق في شأن الذين لجوا في الإنكار من اليهود حتى لقد سألوا أن يأتي لهم النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب من السماء يقرءونه ، وكان حاضرهم في عصر النبي صلى الله عليه وسلم كماضيهم ، وفي هذه الآيات بيان منزلة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ، وأنه يخاطب الناس جميعا برسالته ، ويدعوهم إلى شريعته ، وإشارة إلى طائفة أخرى من أهل الكتاب غالوا في تقدير رسولهم ، وهم النصارى ، فإذا كان اليهود قد لجوا في الإنكار والجحود بالنسبة لرسولهم الذي أنقذهم من فرعون وطغيانه ، الذي كان يذبح أبناءهم ويستحيى نساءهم . فالنصارى قد غالوا في تقدير رسولهم حتى جعلوه إلها ، وجعلوا الآلهة ثلاثة استرسالا في المغالاة في تقدير المسيح عيسى - عليه السلام - ، وهو برئ مما يقولون .
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ
الخطاب للناس أجمعين : أهل الشرك وأهل الكتاب ، والعرب والعجم ، والأبيض والأسود ، والقريب الداني ، والبعيد القاصي ، فهي رسالة عامة ، لا تختص بجنس ، ولا لون ، ولا إقليم ، فإذا كان موسى يخاطب بني إسرائيل ، فمحمد صلى الله عليه وسلم يخاطب الناس أجمعين . وذكر الرسول معرفا بالألف واللام لمعنى كمال الرسالة فيه ، فهي للتعيين بالكمال المطلق ، أي أنه رسول الأجيال اللاحقة ، ولا رسالة من بعده ، فالتعريف
زهرة التفاسير — صفحة 1975 | محمد أبو زهرة