ولقد ذكر الله تعالى ، أنه سبحانه يحب توبة عبده وجزاءه ، ولا يرضى لعباده الكفر وعقابه ، ولذا قال سبحانه :
ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً
الاستفهام هنا للنفي ، والمعنى ما الذي يفعله الله تعالى راضيا به محبا له بعذابكم وآلامكم إن شكرتم نعمته ، وأديتم حقها حق الأداء فآمنتم به ، ومن الإيمان به تصديق رسله وإجابتهم وإطاعتهم ؟ ! أي أنه سبحانه لا يفعل بكم شيئا من العذاب ولا الإيلام في الآخرة إن كان منكم الشكر والإيمان ، بل إنه سبحانه وتعالى مجازيكم شاكرا لكم توبتكم بعد الكفر ، وطاعتكم بعد العصيان ، ولذا قال سبحانه :
وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً
أي أنه من صفات الله تعالى ، وشأنه الدائم أنه مثيب الطائع ، عليم بموضع طاعته ، وما تخفى الصدور ، فالآية ذيلت بما يدل على الثواب والنعيم لأهل الإيمان ، ومن ينضم إليهم من التائبين ، وفي الآية الكريمة ثلاث إشارات بيانية :
الأولى - التعبير بالاستفهام للإشارة إلى أن الله تعالى رتب الجزاء على العمل ، وأنه يجب على عباده أن يعرفوا ذلك ويدركوه ، وأنه ليس من المعقول مع حكمته تعالى ، وكريم وعده ألا يعطى عاملا عملا طيبا جزاء عمله .
الثانية - تقديم الشكر على الإيمان ، في قوله تعالى :
إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ
.
ذلك أن الرجل الذي يتجه إلى الخير تكون نفسه مدركة للنعم التي أنعم الله بها على عباده ، شاكرا لأنعمه ، قادرا لها حق قدرها ، فيكون ذلك سبيلا لطلب الحقيقة فيكون الإيمان ، فالشكر يؤدى إلى الإيمان ، والإيمان يؤدى إلى أعظم الشكر .
الثالثة - أن الله تعالت عظمته سمى ثواب الطائعين شكرا منه ، وذلك إجلال للطاعة ، وتشريف للمطيع ، ومنة وفضل منه سبحانه فوق منته وفضله ، وأن هذا تعليم لنا لنشكر للمحسن فضل الله ، اللهم اهدنا إلى أن نشكر لك في ضرائنا وسرائنا ، إنك نعم المولى ونعم النصير .