التمرد على مقتضاه ، فهؤلاء يعاملون كالدولة التي ينتمون إليها ، والأقوام الذين يصلون أمورهم بهم ، ولا يصح أن يقتلوا أو يؤسروا ؛ لأن قتلهم أو أسرهم نقض للعهد الذي وثق وأكد ، والله تعالى يقول :
وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
( 34 ) [ الإسراء ] ، ويقول :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ
( 91 ) [ النحل ] .
وإن قوله تعالى :
يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ
، يدخل في مضمونه طائفتان :
أولاهما - طائفة تكون رعية لدولة بينكم وبينهم عهد وميثاق ، فإنه لا يشترط لنجاتهم أن يخرجوا إليكم مهاجرين ، فإنهم آمنون بمقتضى العهد والميثاق ، فإن أعلنوا الإسلام ، لا يستراب في أمرهم .
والثانية - من يتصلون بعهد أو ميثاق أو ولاء ممن كان بينكم وبينهم عهد ، فإن لهم حكم من يكونون رعية لمعاهديكم . وإن هذا الصنف يصح أن ينطبق على من لا يظهرون الإسلام ولكن يعلنون السلام .
وهناك صنف لا ينتمى لقوم ذوى عهد ، ولكنه لا يقاتل قومه لعذر عنده ، ويخرج إلى المؤمنين مخلصا لله الدين أو ملقيا بالسلام ، وهم الذين قال الله سبحانه وتعالى فيهم :
أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ
هذا فريق آخر ممن يعلنون الإسلام في وسط أقوامهم أو لا يعلنونه ولا يقاتلون مع المؤمنين ، وهؤلاء ينتمون إلى قوم يقاتلون المؤمنين ، وهم في حال حرب ، فهؤلاء يعلنون إسلامهم ويجيئون إلى المسلمين معلنين الإسلام ، ولكنهم يكونون في ضيق وحرج ، فلا يستطيعون قتال أقوامهم ، خشية على ذرياتهم أو ذوى أرحامهم أو أموالهم ، ويريدون أن يتذرعوا بالامتناع عن قتال قومهم ، فإنه يقبل منهم الاعتزال . ومعنى
حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ
ضاقت . وقد قال الراغب : ( الحصر التضييق . قال الله عزّ وجل :
خُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ
أي ضيقوا عليهم ، وقال