القدر به من أمر يسرهم ، ولا أمر يسوؤهم . وفي قوله تعالى :
وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا
يذكر سبحانه كلمة
رَسُولًا
تأكيدا لوصف النبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة ، ولبيان أن عمل الرسول ليس هو التحكم في القدر ، إنما عمله التبليغ فقط ، فإذا بلغ فما عليه من شئ .
وإذا كانوا قد اتهموك وقالوا ما قالوا ، فكفاك شهادة الله لك بأنك بلغت وجاهدت ، وأن ما يرمونك به باطل ، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات .
وإن تصرف أولئك المنافقين والضعفاء فيه إخلال بواجب الطاعة ، وإن الرسالة التي حمل عبئها محمد صلى الله عليه وسلم توجب عليهم طاعته من غير تمرد ، بل مع الإذعان والخضوع لما يطلبه باسم الله ، وأن يعلموا أن طاعته فيها طاعة الله ، فإن تمردوا عليه أو تشاءموا به ، فليعلموا أن ذلك تمرد على الله ، ولذا قال سبحانه :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
إن هؤلاء كانوا ينتقصون فضل النبي بنسبة الظفر إلى الله والهزيمة إلى النبي ، وقد بين الله تعالى أنه رسوله ، فإن تنقصتموه فإنما تتنقصون من أرسله ، وإن تمردتم عليه فإنما تتمردون على من أرسله :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ
. فيما يأمر به ، وينهى عنه ، وفي دعوته إلى الجهاد ، فإنما يطيع الله تعالى ؛ لأنه إنما يتكلم عن الله تعالى :
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
( 5 ) [ النجم ] ولقد روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من أحبني فقد أحب الله ، ومن أطاعني فقد أطاع الله » ، فقال الذين يشككون في الإسلام من المنافقين :
ألا تسمعون إلى ما يقول هذا الرجل . لقد قارف الشرك ، وهو ينهى أن يعبد غير الله ! ما يريد هذا الرجل إلا أن نتخذه ربا كما اتخذت النصارى ، فنزلت هذه الآية :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ
« 1 » وعندي أن الآية لا تحتاج إلى سبب نزول في بيانها لأنها واضحة بينة ، يشهد لمعناها سابقها ولا حقها ، وإن الحديث في ذاته صحيح المعنى ، وروى مسلم مثله عن أبي هريرة ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام : « من
هامش
( 1 ) ذكره جماعة من مفسري السلف منهم القرطبي والرازي وأبو السعود والآلوسي والبيضاوي والسمرقندي عن قتادة ( من التابعين ) .