تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 1147

مساهمون:

ص١١٤٧
. . .
( 28 ) [ فاطر ] وهم الذين وصفهم اللّه تعالى بالتفويض والإخلاص في قوله :
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
( 7 ) [ آل عمران ] ولذا نرى أن أول وصف من أوصافهم الإخلاص في طلب الحقيقة ، والصدق في القول والعمل ، فلا يقال لهم مثلا :
لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ( 2 ) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
( 3 ) [ الصف ] وقد أشار سبحانه إلى وصف آخر من أوصافهم فقال :
وَأُولُوا الْعِلْمِ
أي الذين صاحبوا العلم ولزموه ، واتجهوا إلى المعاني الروحية ، ولم يخلطوا بالمعاني العلمية الرغائب المادية ، ولم يجعلوا العلم مطية للأهواء والمآرب المادية ؛ فهاتان صفتان لازمتان أو هما خاصتان من خواص العلماء ، وهما الإخلاص ، والانصراف التام لطلب الحقائق العلمية بألا يجعل العلم طريقا للمنافع الذاتية الآثمة . ولقد قال رسول الله محمد صلى اللّه عليه وسلم في العلماء الذين كانت فيهم هاتان الخاصتان : « العلماء أمناء اللّه على خلقه » « 1 » وقال فيهم : « العلماء ورثة الأنبياء ، يحبهم أهل السماء ، وتستغفر لهم الحيتان في البحر إذا ماتوا » « 2 » . هؤلاء هم العلماء الذين قرنت شهادتهم بشهادة اللّه والملائكة ، فإن لم يكونوا كذلك فإنه يخشى أن يكونوا ممن خوف أمته منهم في مثل ما روى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : « أخوف ما أخاف على أمتي رجل منافق ، عليم اللسان غير حكيم القلب ، يغيرهم بفصاحته » « 3 » .
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
في هذا النص الكريم قراءتان : قراءة بفتح همزة « أن » ، وقراءة بكسر همزة « إن » « 4 » وعلى القراءة الأولى يكون سياق النص
هامش
( 1 ) رواه ابن عساكر ، والقضاعي عن أنس رضي الله عنه [ كنز العمال : ج 1 ص 1981 ( 28675 ) ، وقد أورد الإمام أحمد : مسند الشاميين ( 17118 ) . ( 2 ) راجع تلخيص السنن للمنذري ، وقد أخرجه عن أبي الدرداء الترمذي : العلم - ما جاء في فضل الفقه على العبادة ( 2606 ) وأحمد ( 20723 ) والدارمي : المقدمة ( 346 ) . سنن أبي داود : العلم - الحث على طلب العلم . ( 3 ) رواه أحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة ( 137 ) . ( 4 ) قرأها الكسائي بفتح همزة إن ، وقرأ الباقون بالكسر . [ غاية الاختصار في قراءات العشرة أئمة الأمصار - أبو العلاء الحسن الهمداني ص 447 ] .