الشمس والقمر ، ومن إيلاج الليل والنهار . وأخبر سبحانه عن وحدانيته بالأدلة القاطعة التي أشار إليها في كتابه العزيز ، من مثل قوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
( 22 ) [ الأنبياء ] .
وإخبار الملائكة عن وحدانيته سبحانه ، بعبادتهم له سبحانه وطاعتهم المستمرة
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
( 6 ) [ التحريم ] ونزولهم على الأنبياء بأخبار الوحدانية .
وشهادة أولى العلم من الناس هي إخبارهم أيضا بما يستنبطونه من الأدلة العلمية الكونية الدالة على وحدانيته سبحانه ، وتصديقهم لما جاء به الرسل ، ونطقهم بما آمنوا به ودعوتهم إليه ؛ وهذه الشهادة مختصة بأهل العلم الذين قد أخلصوا في طلب الحقيقة ؛ فقد قال تعالى عن الجهال :
ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ . . .
( 51 ) [ الكهف ] .
وفي إجماع هذه الأخبار - إخبار خالق الكون ، وإخبار الملائكة الأطهار ، وبني آدم الأبرار - دليل على أنه معنى مقرر لا مجال لأن يرتاب فيه عاقل .
المعنى الثاني للشهادة في قوله تعالى :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
هو العلم . والمعنى : علم اللّه في علمه الأزلي ، وعلم الملائكة بفطرهم وبما أنشأهم عليه رب العالمين ، وعلم أهل العلم من الناس باستنباطهم وتقصيهم لأنواع الاستدلال المختلفة أنه لا إله إلا هو . وفي جمع العلم على هذا النحو إشارة إلى أن أنواع العلم الثلاثة قد اتفقت على الوحدانية . فعلم اللّه الأزلي ، قد تلاقى مع علم الملائكة النوراني وعلم الناس الاستدلالي على أن اللّه واحد ، فكيف يختلف الناس فيه ؟ ! تعالى اللّه سبحانه وتعالى علوا كبيرا .
وقوله تعالى :
قائِماً بِالْقِسْطِ
معناه أنه هو الواحد الأحد ، الذي يسيطر على العالم بالقسط والعدل والميزان ، وكل شئ في هذا الكون بمقدار ، يسير على نظام محكم بقدرته سبحانه ، لا يتعدى أي جزء من أجزاء ذلك الكون الطور الذي