[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 256 إلى 257 ]
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 256 ) اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 257 )
في الآيات السابقة بين الله سبحانه وتعالى أمرين :
أحدهما : المغالبة بين أهل الحق وأهل الباطل ، وأن تلك مشيئته الأبدية الأزلية منذ خلق بني آدم على ذلك التكوين الذي يضم فيه كل آدمي بين جنبيه نزوع الخير ونزوع الشر ، ومنذ قال لآدم وحواء وإبليس :
. . . اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
( 36 ) [ البقرة ] .
الأمر الثاني : هو ما يجرى حوله الخلاف بين أهل الحق الذين يستمسكون بالهدى والنور ، وأهل الباطل الذين يستمسكون بالضلالة ؛ وذلك الأمر هو وحدانية الله سبحانه وتعالى في الألوهية ، وفي الخلق والتكوين ، وفي المشيئة والإرادة وفي الذات والصفات :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
( 11 ) [ الشورى ] . وإن هذا أمر تقره بداهة العقول ، ولا مجال فيه للريب فما كان ينبغي القتال حوله ، ولكن من ضل وغوى أيجوز إكراهه على الدخول في ذلك النور بحكم تلك المغالبة بين الحق والباطل المقررة في هذا الوجود ؟ أجاب الله سبحانه وتعالى عن ذلك السؤال الذي يتردد في قلب كل من يؤمن بالحق ، إذ يكون واقفا أمام حق نير واضح مستبين ، ولجاجة في باطل مظلم ، وقد تكون الهداية أن يقضى على تلك اللجاجة الآثمة .