تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
باتباعه ، فقد قال تعالى :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ . . .
( 153 ) [ الأنعام ] فهم يطلبون أن يهديهم الله تعالى إلى هذا الطريق المستقيم وهو صراط الذين أنعمت عليهم من عبادك الصالحين . أهل

[ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 7 ]

صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ( 7 ) هذا بيان للصراط المستقيم ، أي المستوى الذي لا اعوجاج فيه ، وهو معبّد لا يقف السائر فيه بعثرة يعثرها ولا بحجارة تدعثره ، فإعراب
( صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ )
بدل من
الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
، يعمل فيها عامله
اهْدِنَا
فمعنى النص الكريم اهدنا طريق الذين أنعمت عليهم . وأصل النعمة ما يستلذه الإنسان أو يستطيبه ، ولكنها هنا تفسر بأنها المنفعة التي تدوم ، ويستطيبها القلب ، سواء أكانت عاجلة أم آجلة ، وسواء أكانت دنيوية أم كانت أخروية ، وسواء أكانت مادية أم كانت روحية ، وإن نعم الله تعالى على عباده لا يحصيها العدّ ولا يحيط بها الحصر ، كما قال تعالى :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها . . .
( 34 ) [ إبراهيم ] فهناك نعمة الخلق الإنسانى القويم والتكوين الجسمي السليم الذي يوجد أحيانا الغرور عند غير المؤمنين ، كما قال الله تعالى :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ( 6 ) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ( 7 ) فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ
( 8 ) [ الانفطار ] . ومن النعم أن يمكّنه من زخارف الحياة من لباس حسن يلبسه ، وزخرفة باهرة يزخرف بها مسكنه ، وطيب رائحة يطيب بها نفسه ، ويقبل بها على جمعه ، فهذه نعم ظاهرة وباطنة ، فإن آمن بالنعم وشكر له ، فإنها نعمة ، وإن غره الغرور ، وفاخر بها ، واستطال على الناس فإنها عند الله النقمة .