وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ
( 205 ) [ الأعراف ] وإطلاق الاستعانة من غير متعلّق بذكر المستعان عليه من الأمور دال على أنه يستعين الله تعالى في كل أمور حياته . والاستعانة هي نوع من استصغار حاله بجوار عظمة الله تعالى ، وافتقاره إليه تعالى ، وأنه محتاج إليه دائما ، ولا يركبه غرور الحياة والضلال في أن يقرّ بنفسه الغرور ، وهو استجابة وفهم لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
( 15 ) [ فاطر ] .
وإن من أعلى أبواب الاستعانة ، الاستعانة بالله تعالى على أداء الواجبات والقيام بفروض الله تعالى ، فهو يستعين بالله تعالى على أداء واجب العبادة ليصل إلى درجة العبودية ، ويكون ربانيا .
وتقديم
إِيَّاكَ
على
نَعْبُدُ
و
نَسْتَعِينُ
لتعظيم الله تعالى بذكره أولا ، ولأن التقديم للاهتمام بالمعبود والمستعان ؛ وللدلالة على أنه سبحانه وتعالى هو المختص بالعبادة وحده ، وأنه لا يستعان بغيره ، وفي ذلك كمال التوحيد والخضوع له وحده سبحانه وتعالى ، ولقد روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في قوله تعالى :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
: معناه نعبدك ولا نعبد غيرك .
فتقديم إياك كما في قوله تعالى :
وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
( 40 ) [ البقرة ] وقوله سبحانه :
وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ
( 41 ) [ البقرة ] وتكرار
إِيَّاكَ
في
نَعْبُدُ
و
نَسْتَعِينُ
، لبيان التباين بينهما ، وأن ذلك حق الله ، وأن هذا طلب من العباد ، ولتكرار النص على تخصيص ذلك بالله الواحد الأحد الفرد الصمد .
وأول الاستعانة طلب الهداية ؛ ولذلك قال تعالى :
أهل
[ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 6 ]
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 )