يعين لكل مصلحة من مصالح الدولة مدير يتولى إدارتها ، ويكون مسؤولا عنها مباشرة . ولهؤلاء المدراء صلاحية تعيين موظفي دوائرهم ونقلهم وتأديبهم وعزلهم ، ضمن الأنظمة الإدارية ، كما يكون هؤلاء الموظفون مسؤولين ، بدورهم ، أمام مدير مصلحتهم .
ولكل من يحمل التابعية وتتوفر فيه الكفاية ، رجلا كان أو امرأة ، مسلما أو غير مسلم ، أن يعين بوظيفة مدير للإدارة في الجهاز الإداري ، وأن يكون موظفا فيه .
كما أن سياسة الجهاز الإداري يجب أن تقوم على البساطة في التنظيم ، والإسراع في إنجاز الأعمال ، والكفاءة في من يتولون الإدارة .
- مجلس الشورى :
الشّورى حق لجميع المسلمين على الخليفة ، فلهم عليه أن يرجع إليهم في أمورهم التي تجب فيها المشورة . قال تعالى :
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
« 1 » . وقال الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « استعينوا على أموركم بالمشاورة » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما تشاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمورهم » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « المستشار مؤتمن » « 2 » .
وللخليفة وحده حق تبني الأحكام الشرعية كما بيناه من قبل ، إنما رجوعه لرأي المسلمين واجب فيما لا نص عليه أو فيما لا يعرف حكم اللّه - عز وجل - فيه . قال تعالى :
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
« 3 » . فالأمر في الآية يقتضي الوجوب . وكان
هامش
( 1 ) سورة الشورى ، الآية : 38 .
( 2 ) رواه أبو داود والترمذي ، وحسنه النسائي .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 159 .