ما أمكن ، خوفا من العبث بالمناصب الدينية » « 1 » . وهذا ما أكده ابن حزم أيضا عندما اعتبر : « أن الإمامة لا يجوز التوارث فيها » .
بل وذهب فقهاء أهل السنة إلى أبعد من ذلك فقد أجازوا انعقاد الإمامة بالقهر والغلبة ، وذلك بأن يستولي المتغلب على منصب الإمامة ، دونما استخلاف من الإمام السابق ، ودونما مبايعة من الأمة ، أو قد تحصل المبايعة بعد الاستيلاء والتغلب « 2 » .
قال الدهلوي ، وهو من فقهاء الحنفية : تنعقد الخلافة باستيلاء رجل جامع للشروط على الناس ، وتسلطه عليهم كسائر الخلفاء بعد النبوة . ثم إذا استولى من لم يجمع الشروط لا ينبغي أن يبادر إلى المخالعة ، لأن خلعه لا يتصور غالبا إلا بحروب ومضايقات ، وفيها من المفسدة أشد مما يرجى من المصلحة . وسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنهم ، فقيل : أفلا ننابذهم ؟ قال : « لا ، ما أقاموا فيكم الصلاة ، وقال :
إلا أن تروا كفرا بواحا ، عندكم من اللّه فيه برهان » « 3 » .
وقال الدسوقي من فقهاء المالكية : « تثبت الإمامة العظمى بأحد أمور ثلاثة :
إما بإيصاء الخليفة الأول المتأهل لها ، وإما بالتغلب على الناس ، لأن من اشتدت وطأته بالتغلب وجبت طاعته ، ولا يراعى في هذا شروط الإمامة ، إذ المدار على درء المفاسد ، وارتكاب أخف الضررين ، وإما بيعة أهل الحل والعقد ، وهم من اجتمع فيهم ثلاثة أمور : العلم بشروط الإمام ، والعدالة ، والرأي » .
ولذلك اعتبر الجمهور من أهل السنة أن شروط الإمام هي :
هامش
( 1 ) مقدمة ابن خلدون ، الفصل 30 .
( 2 ) مغني المحتاج : 4 / 130 وما بعدها .
( 3 ) ورد ذلك من حديث رواه البخاري ومسلم وفي الموطأ والنسائي عن عبادة بن الصامت ( جامع الأصول : 1 / 165 و 166 ) .