بقول اللّه عز وجل :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
« 1 » .
وبالاستناد إلى تلك الأدلة من الكتاب والسنة رأى الشيعة الإمامية أن الإمامة فرض على المسلمين . وهي توجب في الإمام العصمة في أمور الدين والدنيا . إذ العصمة التي يفرضها الشرع ، هي مفروضة من قبل العقل أيضا ، لأن الإمام هو خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فيشترط فيه من الصفات ما يؤهله لحمل الناس على الطاعات ، ونهيهم من المحظورات ، وإبعادهم عن المعاصي .
والإمام يجب أن يكون عادلا لأنه حجة اللّه تعالى في الأرض ، فقد بعث سبحانه وتعالى :
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
( 165 ) « 2 » ، ولا بدّ من بعد الرسل من وجود الإمام في كل زمان حتى تبقى حجة اللّه تعالى على الناس قائمة ، فلا ينقطع العمل بأوامر اللّه تعالى ونواهيه ، ولا تخلو الأرض من الحكم بما أنزل اللّه تعالى . وهذا كله لا يكون إلّا بوجود الإمام المعصوم ، العادل ، الحجة على الناس . . فإذا لم يوجد الخليفة ، أو الإمام المعصوم ، فلا بد من وجود الحاكم الزماني نيابة عن الإمام ، ووجوده ضرورة بحكم الشرع ، وبحكم العقل . . فكانت تلك أدلة الشيعة الإمامية على وجوب الإمامة شرعا وعقلا . .
- رأي أهل السنة :
ورد في كتاب ( أصول الفكر السياسي ) : « وقد أجمع علماء الفقه الإسلامي - عدا الشيعة - على أن « الإمامة عقد » . أي أن الإمامة تثبت بالاختيار والاتفاق لا بالنص والتعيين . . » « 3 » وتابع المؤلف قائلا : « وحيث أن القرآن
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 3 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 165 .
( 3 ) أصول الفكر السياسي ، الدكتور ثروت بدوي ، 1967 ، ص 117 .