3 - حديث غدير خم : فقد نزل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالمسلمين ، وهو في طريق العودة من حجة الوداع - سنة عشر هجرية - في محلة تدعى « غدير خم » ، وهي محلة قريبة من الجحفة . . وبعد صلاة الظهر ، أمر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يبقى المسلمون على جمعهم ، ولا يتفرقوا ، لأنه يريد أن يبلّغهم أمرا هامّا . ووقف الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خطيبا في المسلمين ، يثني كعادته ، على ربه تعالى ويحمده ، حتى إذا فرغ من الثناء والحمد ، خاطب جموع المسلمين وقال :
« أيها الناس ! ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ » .
قالوا : بلى يا رسول اللّه .
قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه ؟ » .
قالوا : بلى يا رسول اللّه .
فأخذ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيد عليّ عليه السّلام ورفعها حتى يرى الناس جميعا ، ثم قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » « 1 » .
فكان هذا الحديث الدليل القاطع على ولاية علي عليه السّلام .
وتقدم المسلمون يهنئونه ، وكان أول المهنئين الصحابيين الجليلين عمر وأبا بكر رضي اللّه عنه إذ تقدم كلّ منهما من علي عليه السّلام كما هو مشهور في كتب السيرة يقول له : « بخ بخ لك يا علي ، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة » . ثم كانت المبايعة لعلي عليه السّلام من جميع المؤمنين الذين حضروا تلك التولية . ومن الثابت في تاريخ الدعوة الإسلامية ، أن ختام الوحي كان بعدها تماما ، إذ أنزلت آخر آية في القرآن الكريم
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني والنسائي وأحمد والحاكم عن ابن أرقم .