القاعدة الأولى : السيادة للشرع :
قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
« 1 » .
والمراد بالتنازع في الآية الكريمة هو تنازع الأمة مع أولي الأمر ، أو تنازع الأفراد أو الجماعات فيما بينهم . ومعنى رده إلى اللّه والرسول هو رده إلى حكم اللّه تعالى ، ورسوله الكريم ، أي إلى كتاب اللّه تعالى وسنة رسوله الكريم . فإنّ جميع ما يصدر من تشريعات في نظام الحكم الإسلامي يكون مرتكزا على أوامر اللّه تعالى ونواهيه في الكتاب ، وعلى سنة رسوله الكريم من قول أو فعل أو إقرار ، ثم يأتي بعدهما الاجتهاد الذي يستقي الدليل من الكتاب والسنة . . فما من عمل يقوم به الإنسان تجاه نفسه وتجاه الآخرين ، أو تقوم به الجماعة في نطاق مصالحها العامة ، وما من قانون يسنّ أو نظام يصدر إلّا ويجب أن تكون جميعها مبنية على شرع رب العالمين ، الذي أنزله على عباده خيرا ورحمة بهم في الدنيا والآخرة . وباطل كلّ ما يشرّع أهل الأرض ما لم يكن منبثقا عن المنهج الإلهي . . فالاختصاص التشريعي في الإسلام إذن هو للّه تعالى ولرسوله الكريم وذلك تصديقا لقوله عزّ وجلّ :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 2 » وقوله عزّ وعلا :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
( 65 ) « 3 » .
ولمّا كان التشريع من عند اللّه سبحانه وتعالى ، فقد صار لزاما
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 59 .
( 2 ) سورة الأحزاب ، الآية : 36 .
( 3 ) سورة النساء ، الآية : 65 .