القاعدة الثانية : السلطان للأمة :
إن تنفيذ أحكام اللّه تبارك وتعالى ، وتطبيق الإسلام بصورة كاملة ، هو تكليف عام يقع على عاتق جميع المسلمين . وإنه ليتعذر على الفرد وحده ، أو على عدد قليل من الأفراد وحدهم القيام بأعباء هذا التكليف . أجل ، يمكن للفرد أداء بعض الفرائض والأحكام كالحج ، والصوم ، والصلاة المأمور بها إطاعة لقوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
وقوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
وقوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ، *
فيؤدي كل مسلم تلك الفرائض إما بصورة فردية كقيامه بالصلاة أو الصوم مع أفراد عائلته في منزله ، وإما بصورة جماعية كصلاة الجماعة في المسجد ، أو أداء الحج ؛ ولكنه يبقى عاجزا عن أن يطبق بصورة إفرادية جميع الأحكام الشرعية . فهو مثلا غير قادر على أن يقيم حدّ الزنا من تلقائه ، ما لم تطبق الأصول المفروضة له ، كإعطاء الأمر من الحاكم ، ومن ثم مشاركة جماعة من المسلمين في التنفيذ ، امتثالا لقوله عز وجل :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
« 1 » والأمة هي المسؤولة في الأصل عن تطبيق الإسلام كاملا ، إلّا أنه يستحيل أن يمارس جميع أفراد الأمة مثل هذا التطبيق بصورة مباشرة ، فكان على الأمة أن تختار ممثلين عنها ، تنيبهم في ممارسة كافة السلطات والاختصاصات العامة ، ويكون اختيارهم على أساس الجدارة والكفاءة والاستحقاق .
ولذلك نقول : السلطان للأمة . قال اللّه تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
« 2 » ، أي أن أصل الحكم للّه تعالى :
وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي
هامش
( 1 ) سورة النور ، الآية : 2 .
( 2 ) سورة النور ، الآية : 55 .