تنتج اللبن باستمرار ، وبكثرة عظيمة حتى ولو قطع عنها رضيعها . وهي وحدها التي تجمع بين هذه الخصائص ، وبين القدرة على الحرث والحمل والجرّ . وهكذا فإنّ الأنعام جميعها ، قد خلقت آكلة للأعشاب ، حتى تكون مخزنا دائما ، ومصنعا مستمرا للحليب ، والسمن ، واللحم ، أي للمواد البروتينية الضرورية لحياة الإنسان .
من ذلك كلّه يتبين أنّ خلق الكلأ ، وأكل الحيوانات لهذا الكلأ ، قد كان وفقا لسنن إلهية مباركة ، هي في نهاية المطاف لمصلحة الإنسان ، بل ولكثير غيره من الكائنات الحية الأخرى . ولعلّ المثال الساطع على ذلك هو النحل الذي يتغذى من أزهار الأعشاب والنباتات ثم يعطي العسل الذي فيه شفاء للناس من أمراض عديدة . .
ج - النار : يقول اللّه سبحانه وتعالى :
أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ( 71 ) أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ ( 72 ) نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ
( 73 ) « 1 » . نعم هذه النار المألوفة ، التي نشعلها لمختلف الاستعمالات المعدّة لها ، من نار للتدفئة أو الطهي ، إلى نار للأفران الضخمة في الصناعات الثقيلة . . . هذه النار هي من أعظم ما هدى اللّه تعالى الإنسان إليه منذ فجر الخليقة ، نظرا لما تؤدي له من خدمات جلّى في أغراضه وحاجاته الشخصية ، وفي إنشاء المدنيات وبناء الحضارات . . .
والسرّ الكامن في هذه النار هو أن مصدرها الرئيسي هذا الشجر الأخضر حيث قال عزّ وعلا في مجال إثبات البعث يوم القيامة متحدّثا عن الإنسان المنكر :
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( 78 ) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ( 79 ) الَّذِي جَعَلَ
هامش
( 1 ) سورة الواقعة ، الآية : 71 - 73 .