تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
( 63 ) « 1 » .
ب - الكلأ : الكلأ لغة : العشب ، وكلئت وأكلأت الأرض : كثر فيها الكلأ .
وقد يكون الكلأ طعاما للإنسان كالهندباء والسلق والخبّاز وغيرها من أنواع البقول والأعشاب التي يقتات منها الإنسان للحاجة أو التمتع .
كما أنه الطعام الرئيسيّ للحيوانات ، سواء منها الأنعام المستأنسة أم الحيوانات المتوحشة التي تمدّ الإنسان بمصادر الغذاء . وقد أثبت العلم أن الحيوانات اللبونة ، التي تأكل العشب ، هي الأكثر نفعا للإنسان ، بل ويأتي نفعها في المرتبة الأولى من حياته ككائن بشري ، لأنها تعطيه الحليب ، واللحم ، والصوف ، والوبر ، والشعر ، والجلد ، والعظم ، والقرن . . وعن هذه الأنعام ، وما فيها من منافع للإنسان يقول اللّه تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ ( 71 ) وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ ( 72 ) وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَ فَلا يَشْكُرُونَ
( 73 ) « 2 » . ويقول سبحانه :
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ
( 66 ) « 3 » .
ونتوقف عند هذا الإبداع في الخلق الربانيّ . . فنجد في خلق الأنعام من عجائب الصنعة ، وبدائع الحكمة ، ودلائل القدرة ما يجعل المفكرين ، يتحيّرون في دقائق صنع هذا اللبن الخالص ، السائغ للشاربين ، مما تعطيه الأنعام . . فقد روى الكلبيّ عن ابن عباس ( رض ) قال : « إذا استقرّ الكلأ
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت ، الآية : 63 .
( 2 ) سورة يس ، الآية : 71 - 73 .
( 3 ) سورة النحل ، الآية : 66 .