تلك هي بعض مزايا الأشياء الثلاثة التي أطلقها حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تعبيرا عن الملكية العامة لأنها من أهمّ وأخطر الأشياء التي تتعلق بحياة الأفراد والجماعات ، والتي لا يجوز أن تكون مملوكة لغير الدولة ، لأنها تؤمّن بواسطتها مرافق عامّة عديدة ومتنوعة . .
ثانيا - المعادن التي لا تنقطع : والمعادن ، بوجه عامّ ، تنقسم إلى قسمين :
- قسم محدود المقدار : وكميته لا تعتبر كبيرة للفرد ، فيدخل هذا القسم في الملكية الفردية ، ويعامل معاملة الركاز وفيه الخمس . ( عن عمرو بن شعيب : أن المزنيّ سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن اللّقطة توجد في الطريق العامر - أو قال : الميثاء ، أي الطريق المسلوكة التي يأتيها الناس - فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « عرّفها سنة ، فإن جاء صاحبها ، وإلّا فهي لك » . ثم سأل المزنيّ : يا رسول اللّه ، فما يوجد في الخراب العاديّ ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فيه وفي الركاز الخمس » « 1 » ) .
- وقسم غير محدود المقدار : وهو الذي لا يمكن أن ينفد ، أو الذي لا ينقطع بسرعة ، فإنه ملكية عامة ، ولا يجوز أن يملك من الأفراد ، لما روي عن أبيض بن حمال « أنه استقطع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الملح بمأرب فأقطعه له . فلما ولّى ، قالوا : يا رسول اللّه ، أتدري ما أقطعته له ؟ إنما أقطعت له المال العدّ « 2 » . وقال : فرجعه منه » .
وفي رواية عن عمرو بن قيس المأربي : قال : « استقطعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معدن الملح بمأرب فأقطعنيه ، فقيل : يا رسول اللّه ، إنه
هامش
( 1 ) ابن ماجة : كتاب اللقطة ، رقم 2509 .
( 2 ) العدّ : الكثرة في الشيء .