والجواب : أن كل ما فيه شائبة الربا فهو فاسد ومفسد ، لأن الأدلة التي دلت على تحريم الربا صريحة بأن كل معاملة تتصل بالربا ، من قريب أو بعيد ، هي باطلة بطلانا تاما .
وعلى هذا فإن من اقترض مع الزيادة ، أو من اشترى جنسا بجنس مع الزيادة ، يجب أن يرد المال الذي اقترض ، والمبيع الذي استلم ، ويحرم عليه التصرف فيه ، مع العلم بالربا وفساد المعاملة ، وإن أبقاه في يده ، جرى عليه حكم المقبوض بالعقد الفاسد .
هذا هو حكم العين بيد المستقرض في ربا القرض ، وبيد المشتري في ربا البيع ، وحكمها بحكم المقبوض بالعقد الفاسد . . ولكن ما هو حكم الزيادة التي جرى قبضها ؟ هل يجب عليه أن يردها على مالكها إن كانت قائمة ، وأن يرد بدلها من المثل أو القيمة إن كانت تالفة ، أو لا يجب عليه شيء من ذلك ؟ .
إن الزيادة التي يقبضها المرابي تبقى على ملكية صاحبها الأول ، لفساد المعاملة من الأساس ، فيجب على المرابي ردها ، سواء علم أن الربا محرم ، أو لم يعلم ، وسواء أكانت الزيادة ربا القرض ، أو ربا البيع ، لقوله تعالى :
وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ
« 1 » . وهو حكم عام يشمل العالم والجاهل . . وإن كان قبض الربا مع الجهل به أو بتحريمه قد يرفع الإثم والعقاب ، أما الضمان ووجوب الردّ ، فلا ، لأن الحكم الوضعي يثبت مع الجهل كما يثبت مع العلم .
مذاهب الأئمة في علة الربا :
اتفق جميع الأئمة على أن الربا محرّم في الأموال التي وردت في
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 279 .