شيء واحد يجب أن يؤخذ في المعيار : يكفي أن يكون اللّه عزّ وجلّ قد حرّم الربا ، حتى يقلع عنه المسلمون ، وإلّا فكيف سيواجهون اللّه تعالى يوم الحساب وحين لا تجدي الأعذار والمبررات ؟ .
الأموال الربوية :
وفي العودة إلى الربا ، نجد أن السنّة النبويّة قد ميّزت الأموال الربويّة عن غيرها ، بحيث إن الربا لا يقع في البيع والسّلم إلا في ستة أشياء فقط :
في التمر والقمح والشعير والملح والذهب والفضة . ولا يقع في القرض الذي يردّ إليك مثل الذي أقرضت بنوعه ومقداره .
وقد سئل الإمام الصادق عليه السّلام عن علة تحريم الرّبا ، فقال : « إنه لو كان الرّبا حلالا لترك الناس التجارات وما يحتاجون إليه ، فحرّم اللّه الرّبا لتفرّ الناس من الحرام إلى الحلال ، وإلى التجارات من البيع والشراء ، فيبقى ذلك بينهم بالقرض » « 1 » .
فساد المعاملة الربوية :
هل فساد الربا موجب لفساد المعاملة من الأساس ، أو أن الفساد يختص بالزيادة فقط ، أما المعاملة فتكون صحيحة ؟ أي بمعنى آخر : هل الربا فاسد ومفسد للعقد ، أو فاسد غير مفسد ؟ .
لنأخذ مثالا على ذلك : إذا اقترض أحدهم عشرة دراهم من غيره على أن يردها ثلاثة عشر ، أو إذا باع أحدهم مدا من القمح بمدين ونصف ، فإن الزيادة في الحالتين محرّمة وفاسدة بلا ريب . ولكن هل تكون المعاملة فاسدة فلا يصح للمستقرض أن يتصرف بقيمة الدين ( عشرة دراهم ) ، كما لا يصح للمشتري التصرف بمدّ الحنطة ؟ .
هامش
( 1 ) الوسائل ، م 12 ، ص 424 .