بأفعاله . وأمّا الأفعال فهي ما يقوم به الإنسان من تصرّفات فعلية أو قولية لتفعيل طاقته الحيوية ، وإشباع حاجاته العضويّة . والأفعال لا بدّ أن تكون متعلقة بأشياء تستعمل لتنفيذ الفعل الذي أراد به التفعيل أو الإشباع .
فالأكل والشرب والمشي ، وما شاكل ذلك ، أفعال وتصرّفات فعليّة .
والبيع والإجارة والوكالة والكفالة والشراكة ، وما شاكل ذلك ، أفعال وتصرّفات قوليّة وفعلية .
والشارع أباح الأشياء جميعها بمعنى أنه أحلّها . والإباحة في الأشياء معناها الحلال وهو ضدّ الحرام . فإذا نصّ على حرمة بعضها كان هذا البعض مستثنى مما أبيح في الأصل . فالحلّ والحرمة بالنسبة للأشياء وصف لها . وليس للأشياء أيّ وصف شرعيّ غيرهما . ولا تحتاج إباحة الشيء ، أي كونه حلالا ، إلى دليل ، لأنّ الدليل العامّ في النصوص أباح جميع الأشياء . كقوله تعالى :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
« 1 » ، وقوله تعالى :
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ
« 2 » . وهذا يعني أن التحليل والتحريم من الشؤون التي اختصت بها العزّة الإلهية ، وليس لأحد من البشر يد فيها ، وكل من يعطي رأيا من عنده ، بخلاف الحكم الإلهي ، فهو آثم معتد ، ومفتر على اللّه عزّ وجل .
بعد هذا التقديم ، نتساءل : ما هي شروط الشركة في الإسلام ؟
إنه وانطلاقا من كون الشركة تدخل في الأفعال والتصرفات ، فقد أوجب الإسلام لقيامها توفر شروط معينة ولا سيما في الشركاء . ومدارها أن الحكم الشرعي إنما يشترط في الشريك أن يملك الأهلية للتصرف ، أي أن يكون حرا ، بالغا ورشيدا ، وأن للشركاء أن يوسعوا أعمال شركتهم ،
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 32 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 173 .