الأمر الثاني : أن يكون رأس المال حاضرا فلا تصح الشركة بالمال الغائب ، أو في الذمة كالمضاربة .
الأمر الثالث : أن يكون رأس المال ذهبا أو فضة مضروبين ، مختومين بختم الحاكم ، فلا تصح في النقد غير المضروب ، كما لا تصح إذا كان رأس المال فلوسا ، سواء كانت رائجة يتعامل بها أو كاسدة .
وكذلك لا يصح أن يكون رأس المال عرض تجارة .
الأمر الرابع : أن يكون نصيب كل منهما مشاعا في كل المال على أن يقدر بالنصف أو الثلث أو نحو ذلك ، وإذا اشترطا أن يكون الربح بينهما فإنه يصح ويكون لكل واحد نصفه .
ولا يشترط لصحتها اتفاق المالين في الجنس بل يجوز أن يخرج أحدهما دراهم والآخر دنانير . كما لا يشترط تساوي المالين في القدر ، ما دام أنهما مالان فجاز عقد الشراكة عليهما كما لو تساويا « 1 » .
ومتى وقعت الشركة فاسدة فإنهما يقتسمان الربح على قدر رأس أموالهما ، ويرجع كل واحد منهما على الآخر بأجر عمله « 2 » .
ثالثا - التنازع حول تلف المال :
يقوم عقد الشركة على الثقة المتبادلة ، لأن الأصل في الشريك أنه أمين في المال ، والأمين صادق فيما يدعيه ، وفقا لشريعتنا الغرّاء . ومتى فقد هذا الأساس فمعنى ذلك فشل الشركاء وفساد الشركة . ومن أجل ذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يقول اللّه تعالى : أنا ثالث الشريكين ما لم يخن
هامش
( 1 ) المغني والشرح الكبير ، جزء 5 ، ص 127 .
( 2 ) المرجع السابق ، ص 128 .