وقد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الاعتقاد بهذه الأساطير واعتبرها خرافة ، فلا صدى ولا هامة في دينه عليه الصلاة والسّلام .
هذه بعض الملامح عن معتقدات العرب الدينية في الجاهلية .
ومما تجدر الإشارة إليه هنا هو أن العرب في نهاية العصر الجاهلي قد سئموا تلك الوثنيات والخرافات ، ولم تستطع اليهودية ولا النصرانية أن تخلصهم من هذا السأم ، الذي وصل إلى درجة القلق والحيرة بحثا عن العقيدة الصحيحة .
ولذلك نجد في شعرهم - وما حفظ منه يشكل الدليل التاريخي على طرق حياتهم ومنهجية تفكيرهم ، ومنه استقينا بعض ما أوردناه - ما يبين بصورة جليّة أنهم وصلوا إلى حدّ السخرية من آلهتهم ، ومن معتقداتهم ، ولذلك يقول الشاعر الكناني في سعد ( صنم لبني كنانة ) :
أتينا إلى سعد ليجمع شملنا * فشتّتنا سعد فلا نحن من سعد
وهل سعد إلّا صخرة بتنوفة * من الأرض لا تدعو لغيّ ولا رشد
وقال شاعر في ذي الخلّصة ( صنم لدوس وخثعم وبجيلة وباهلة ) :
لو كنت يا ذا الخلص الموتورا * مثلي وكان شيخك المقبورا
لم تنه عن قتل العداة زورا
والحادثة أن أبا هذا الشاعر قد قتل ، فأراد الأخذ بثأره وأتى صنمه - ذا الخلصة أو الخلّصة - يستقسم عنده الأزلام فخرج السهم - مصادفة - ينهى عن الأخذ بالثأر ، ولم يعجب هذا الحكم الشاعر فقال فيه أرجوزته تلك .
وهذا يظهر عدم اهتمام بعض القبائل بالإله الذي تعبده ، وكأن