وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 1 » .
وراح المسلمون يهاجرون من مكة حتى خلت منهم نواحيها ، وحتى هجرت دور بأسرها وأغلقت أبوابها ، وغدت تصفر فيها الرياح .
وكان من هذه الدور دار بني جحش ، ودار بني مظعون ، ودار بني البكير ، فقد هجرها سكانها جميعهم رجالا ونساء . . وها هم : عتبة بن ربيعة ، والعباس بن عبد المطلب ، وعمرو بن هشام ، يمرّون وهم مصعدون إلى أعلى مكة ، بديار بني جحش ، فينظر إليها عتبة تخفق أبوابها ليس فيها ساكن ، فيتنفّس الصعداء ، ثم يقول :
وكل دار وإن طالت سلامتها * يوما ستدركها النكباء والحوب
ثم يردف : وها قد أصبحت دار بني جحش خلاء من أهلها . . .
فقال أبو جهل ، وهو يتوجه إلى العباس : هذا عمل ابن أخيك محمد ، فرّق جماعتنا ، وشتّت أمرنا ، وقطع صلاتنا بيننا ! . .
وظلّ المسلمون يلتحقون بالمدينة ، والرسول يحضهم على ترك مكة ، حتى لم يبق فيها إلّا بعض المسلمين الذين لم تمكّنهم الظروف من الهجرة ، ولكن كان هؤلاء قلائل ، جدا . كما كان قد بقي أيضا من الصحابة أبو بكر وعلي ( رضي اللّه عنهما ) . .
وما كان لأحد أن يعرف ، ما قرّره النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لنفسه . . ولذا كان أبو
هامش
( 1 ) سورة الحشر ، الآيتان 8 و 9 .