البحث الرابع الهجرة إلى يثرب
القرار بالهجرة
وبكل حكمة وأناة الأنبياء ، وبكل تقدير واحتساب المرسلين صمّم الرسول الأعظم محمد بن عبد اللّه على القيام بما يحقق له الإفادة التامة من حلفه مع يثرب ، ورأى أن الخير كل الخير في هجرة المسلمين إليها . .
نعم ، الهجرة إلى يثرب هربا من ظلم قريش وبطشها ، وعملا على تركيز نواة دولة الإسلام . ولذلك جمع بعض الصحابة ، وأمرهم بأن يبلّغوا جميع إخوانهم المسلمين بقراره في الهجرة إلى يثرب ، حيث لهم إخوة في الدين ، يعزّونهم ، وينصرونهم ، ويذودون عنهم بدافع الإيمان الصادق ، والعقيدة السامية . ولكن ، ليكن الخروج خفية ، حتى لا تثور ثائرة قريش ، وتحول بينهم وبين خروجهم . .
وراح المسلمون يهاجرون في الخفاء ، فرادى وأزواجا ، امتثالا لأمر رسول الهدى ، وطلبا للأمن والإيمان . . إلا أن قريشا كشفت أمرهم ، وعرفت تدبير نبيّهم ، فاندفعت تحاول منعهم من ترك مكة ، وتردّ كل من تستطيع ردّه أو تحبس كلّ من تقدر على حبسه ، فتنزل به أشد العذاب ، علّه يرتدّ عن دينه . . وقد بلغ بها الظلم أن كانت تحول