يقنط ، بل تابع الاتصال بالقبائل الأخرى ، فتوجّه إلى مضارب بني عامر بن صعصعة ، يبلغهم رسالة ربه . وطمع هؤلاء إذا انتصر بهم هذا النبي ، أن يجعل لهم الأمر من بعده ، فراحوا يفاوضونه على ذلك . .
وطال الجدال بينهم وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، حتى قال أحدهم ويدعى بيحرة بن فراس :
- أرأيت إن نحن تابعناك على أمرك ، ثم أظهرك اللّه على من خالفك ، أيكون لنا الأمر من بعدك ؟
وجاءهم الجواب القاطع ، الذي لا ريب فيه ، وهو يصدر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقوله :
- « الأمر للّه يضعه حيث يشاء » « 1 » .
إنه واضح وبديهيّ أن الأمر إلى اللّه وحده ، فهو سبحانه يضع أمره حيث يشاء ، ولا يمكن لأحد من أهل الأرض أن يقرر أمرا هو للّه سبحانه . . ولكن كيف يعرف أهل الأرض هذه الحقيقة ، وهم لا يطلبون إلا الحياة الدنيا . . ولذلك عاد ابن فراس يقول لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
- « أفتهدف نحورنا للعرب دونك ، فإذا أظهرك اللّه كان الأمر لغيرنا . لا حاجة لنا بأمرك » « 2 » .
فلما عاد بنو عامر إلى ديارهم ، سألهم شيخ القبيلة عما كان عليه موسمهم ، فقالوا :
هامش
( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام ، م 2 ص 66 ؛ الصحيح من سيرة النبي الأعظم ، ج 3 ص 280 .
( 2 ) المصدر السابق .