البحث الثالث الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعرض الإسلام على أهل النّصرة
من هم أهل النصرة
إن الأفكار مهما بلغت من السمو وتناهت من العمق لاستيعاب الأوضاع القائمة وتغييرها ، تظل بلا جدوى وكأنها لم تكن ، إن ظلّت حبيسة في رؤوس أصحابها ، ولم تنطلق إلى واقع الحياة تتفاعل معه ، وتؤثر فيه . ولا يمكن أن يكون لها مثل هذا التأثير إن لم تدخل في قناعات رجال أقوياء ، يستطيعون تحويل التصورات إلى قرارات ، والدراسات إلى سياسات . ومن أولى للأفكار من أهل السلطان يقتنعون بها فيحيلونها واقعا وحقيقة ، ومن أفضل للعقائد من أصحاب النفوذ يعتنقونها ، فيجسدونها حياة وحركة . .
والعقيدة الإسلامية التي غرست في نفس محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استجابة للوحي الإلهي ، وما تزخر به من الأفكار النيّرة ، إنما يكمن فيها من القوة ، ما يجعل الدعوة تأخذ مداها إلى الحد الذي يطلقها حقيقة واقعية - لا يمكن إلّا أن تدخل عقول ونفوس أصحاب النفوذ من قبائل العرب يومذاك - كما تخاطب صاحب كل شأن في كل وقت - حتى تمكّن من إقامة الحكم الأمثل الذي يريده اللّه سبحانه وتعالى في دنيا هذه الأرض . .
ولذا تهيأ الرسول الأعظم - بعدما ضربت المنازل في منى ،