. . إذن ، فالرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يلاقي إلا الصدود والإعراض من قبائل العرب . ولكن الموسم لم ينته بعد ، ولذا فهو لن يحيد ، ولن يتوقف عن متابعة الاتصال ، لأنه موقن تمام اليقين بأن الغلبة للحق وإن طال الزمن ، وأن النصر مع الصبر ، وأن الفرج بعد الكرب ، وأن مع العسر يسرا . .
بنو شيبان وردهم الصادق
ومن خلال هذه المتابعة يقصد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بني شيبان ويأتيهم مع بعض الصحابة . فلما اكتمل عقد الاجتماع كان أول من بادر بالحديث أبو بكر رضي اللّه عنه وهو يقول لهم :
- يا بني شيبان بن ثعلبة ! أتعلمون أنّ لنا فيكم أهلا ، وخلانا ، وصحبة . .
ثم يتوجه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو يريد أن يظهر فضل هؤلاء القوم بين الناس ، فيقول :
- بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ، ليس بعد هؤلاء القوم عز ، وإنهم غرّ في قومهم وغرّ في الناس .
وبعد هذه المقدمات التي رام فيها أبو بكر رضي اللّه عنه بعث الثقة في نفوس هؤلاء القوم ، عاد يسألهم :
- كيف العدد فيكم يا أهل الخلان والصحبة ؟
وكان شيخ بني شيبان رجلا وقورا يدعى مفروق بن عمرو ، فرد على أبي بكر ، قائلا :
- إنا لنزيد على ألف ، ولا نغلب من قلة .
قال أبو بكر : فكيف المنعة فيكم ؟