إذن فالهدف الأول والأشمل كان عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إحلال الإسلام بديلا عن كل ما سبقه ليكون : عقيدة ، وفكرا ، ومنهج حياة للناس ، حتى يمكن على أساس ذلك كله ، البدء ببناء المجتمع الإسلامي الجديد .
والواقع أن المجتمع في المفهوم الإسلامي لا يعدو كونه مجموعة من الناس ، وما يوحّد بينهم من أفكار ومشاعر وأنظمة ، يتوافقون عليها من أجل المصلحة العامة ، والنفع العام ، والخير العام لجميع أبناء هذا المجتمع . . وليس من أجل مصالح فردية وعلاقات مجتمعية ضيقة ، يكون إطارها الغايات الشخصية المحصورة ، ومحورها المنفعة الفردية الهدامة . - في أحيان كثيرة - لأن من شأن العلاقات والغايات التي تخالف السلوك الإنساني السليم ، أن تبعده عن مفاهيمه الإنسانية المحضة ، حتى إذا خرج عن رباطه الإنساني والديني الصحيحين تعلقت به المفاهيم الفاسدة القائمة فقيّدته ، وبعدت به عن التغيير الذي يطلب من أبناء المجتمع كلما دعتهم الحياة بحركتها الدائمة ، إلى تغيير جذري في المعتقدات والأفكار والمشاعر ، وفي أنماط العيش ووسائلها ، وأنظمة الحكم وأساليبها .
ولم يكن الهدف من الخروج الجماعي للمسلمين الذي أراده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا إحداث هذا التغيير الذي سوف يؤدي إلى انقلاب شامل في المجتمع المكي المحدود ، ومن ثم في المجتمعات البشرية الأخرى ، وذلك من خلال مرحلتين يمرّ بهما :
- مرحلة تغيير طريقة التفكير حتى يتغير ما في النفوس . .
- ومرحلة تغيير الواقع عندما يكون هذا الواقع سيّئا . .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 517
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٥١٧