المدركة ، والغرس اليانع ، وغيرها من وسائل التربية والإعداد التي استعملها الرسول الحكيم ، منذ أن بزغ فجر الإسلام ، وسرى نوره في النفوس الملهمة . . ولو أن المسلمين أقدموا على هذه الخطوة الجريئة ، التي يؤملّها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهي الانطلاق بالدعوة فإن من شأن ذلك أن يؤدي إلى نقلة نوعية يمكن أن تفصل في حياة الدعوة بين مرحلتين :
- مرحلة الإعداد والتلقي والتثقيف التي سبقت .
- ومرحلة التفاعل والبدء بالتغيير والبناء التي ستأتي . .
وأهمية المرحلة الجديدة أن التغيير والبناء فيها سيكونان على أسس وطيدة وثابتة من الأفكار ، والمشاعر ، والقيم الإسلامية التي تظل دعائمها قائمة أبد الدهر ، يتحرّاها الناس في منابعها الأصيلة ، وينشدونها في روافدها وفروعها الأمينة ، فتكون المنارة الوضّاءة لهدايتهم ، والبوصلة المرشدة لأمانهم . .
أجل هذا ما كان الرسول الأعظم يعدّ ، ويخطط له . .
ولذلك أمر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المسلمين ، الذين كانوا معه عند الكعبة الشريفة ، أن يتوزعوا في أنحاء مكة ، لدعوة سائر إخوتهم إلى حضور اجتماع شامل ، يعقده معهم في دار الأرقم بن أبي الأرقم في المساء .
وفي هذا الاجتماع كان للمسلمين الأوائل وقفة تاريخية في الإعداد لتصورات جديدة في حياة الناس ، بفضل ذلك الرسول العظيم محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . .
فقد مرت عدة سنوات على مبعثه الكريم . وقد أنزل اللّه تعالى عليه من الآيات العظام ما يجعل الإسلام قادرا على الوقوف في وجه التيارات
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 515
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٥١٥