- فإن قمت لها فأنا عونك ، ومعنا زهير بن أبي أمية ، والمطعم بن عديّ . .
قال أبو البختري : لو تكون معنا عصبة أخرى . .
قال هشام : ذلك لن يكون . . ولكن سأجد رجالا آخرين إن استطعت . .
وراح هشام يبحث بين القوم ، فما وجد أقرب إليه من زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد ، فجاءه وكلّمه ، فوجد عنده قبولا واستعدادا ، ولكنّه أبى إلّا أن يعلم من هم الآخرون ، فسمّاهم هشام له .
ثم تركه ، وراح يفتّش من جديد على من يعينه في مسعاه ، فوجد أن ليس أحد يملك عزما مثل الذي وجده عند أولئك القلة الأفذاذ بين بني قومهم - وإن كانون ممن يعادون في الأصل المسلمين - فعاد إليهم واحدا ، واحدا ، يدعوهم للحاق به إلى أعلى مكة ، حيث اجتمعوا في خطم الحجون وتعاهدوا على نقض الصحيفة ، على أن يكون زهير بن أبي أمية هو أول من يبدأ بالجهر فيما اعتزموه . . .
وأقبل الصباح ، فغدا أولئك النفر ، حسبما اتّفقوا ، إلى الكعبة ، فطافوا مع بعضهم سبعا ، ثم وقف زهير بين الناس ، يعلن الأمر الذي اتفقوا عليه قائلا :
- يا أهل مكة ! . إسمعوا وعوا . .
إنّا نأكل الطعام ، ونلبس الثياب ، وننعم بأسباب الدنيا وأطايبها ، وهنالك في الفلاة ، بلا مأوى ولا طعام أو شراب ، وبلا فراش وغطاء ، بنو هاشم وبنو المطلب ، هلكى . . لا يبتاعون ، ولا يبتاع منهم . .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 501
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٥٠١