- يا معشر قريش ، لقد نزل جبرائيل الأمين على ابن أخي محمد وأعلمه بأمر اللّه تعالى في صحيفتكم . . وها أنذا مع هؤلاء الفتيان قد جئناكم موفدين من قبله إليكم ، حتى إذا وصلنا وجدنا رجالا شجعانا من أبنائكم قد سبقونا إلى ما جئنا لأجله . فتبارك هؤلاء الذين رغبوا في رفع الظلم عنّا ، نحن الذين ما عهدونا إلّا نصراء للمظلوم على الظالم ، وأعوانا للحق على الباطل . . فبوركت جرأة اجترحوها . ولعلّكم أنتم قد ترعوون عن الباطل ، وتعودون عن ضلالكم . . وأما ما جئناكم به تحديدا ، فهو خبر تلك الصحيفة التي جعلتموها سببا للقطيعة ، وأرادها اللّه تعالى برهانا آخر لصدق محمد .
فقالوا : هات ما عندك يا أبا طالب ! . .
فقال لهم :
- إن رسول اللّه محمدا يبلغكم بأنّ اللّه ربّه ، تبارك وتعالى ، قد أرسل على صحيفتكم الأرضة فأكلت ما فيها من قطيعة رحم وظلم ، وتركت اسم اللّه وحده . . فإن كان صادقا علمتم أنكم ظالمون لنا ، قاطعون لأرحامنا . وإن كان كاذبا ، علمنا أنكم على حق وأنّا على باطل .
فماذا ترون في هذا يا معشر قريش ؟ . .
لقد كانوا يتوقعون طلب الاستسلام فإذا الأمر بخلاف ما يظنون . .
ولكن ماذا عليهم لو فتحوا الصحيفة ، والنتيجة مضمونة لصالحهم ، إذ لا يمكن لأرضة أن تأكل كل ما في الصحيفة ، ولا تترك إلّا جزءا يسيرا من رأسها ، وهو الجزء الذي كتب عليه عبارة باسمك اللهمّ - التي كانوا بها يستهلون مواثيقهم الهامّة . . . - إلّا أن تكون هذه الحشرة التي تكاد لا تبين ، تعقل ، وتعبد اللّه ، وتريد أن تنصر محمدا عليهم . . فيا للسخرية
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 504
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٥٠٤