الحبشة ، قد تفيده لو عاد إليه يتملقه ، ويخادعه - وقد كان يعرفه من تردّده على بلاطه ، فيما سبق عندما كان يأتي إلى هذه البلاد في أعمال تجارية - فصمّم على الذهاب إليه ومقابلته على انفراد ، علّه يستجيب إلى مطلبه . .
فلما كان الغد ، عاد ابن العاص إلى النجاشي يحرّضه على المسلمين ، مدعيا أنهم يقولون بحق عيسى بن مريم قولا عظيما ، وأنهم ينكرون أنه ابن اللّه ، وهذا كفر لا يقبل به ملك الحبشة . . .
ونجح ابن العاص بإثارة النجاشي من جديد ، فأرسل بطلب المسلمين ، فلما حضروا وجّه النجاشي كلامه لجعفر بن أبي طالب ( رضي اللّه عنه ) وهو يسأله بقوله :
- هل تنكرون حقا أن عيسى بن مريم هو ابن اللّه ، وماذا تقولون فيه ؟
قال جعفر ( رضي اللّه عنه ) :
نقول فيه الذي جاء به نبيّنا . . إنه يقول : هو عبد اللّه ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول . . . وما كلام محمد رسول اللّه إلّا تصديق لقول رب العالمين :
ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 34 ) ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 35 ) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
( 36 ) « 1 » .
وما كاد جعفر ينتهي من هذه التلاوة المباركة ، حتى أخذ النجاشي
هامش
( 1 ) سورة مريم الآيات : 34 - 36 .