فلما قهرونا وظلمونا وضيّقوا علينا ، وحالوا بيننا وبين ديننا ، خرجنا إلى بلادك واخترناك على من سواك ، ورغبنا في جوارك ، ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك » « 1 » . .
فأشرق وجه النجاشي ، وقال لجعفر ( رضي اللّه عنه ) :
- وهل معك مما جاء به رسولكم عن اللّه من شيء تقرؤه عليّ ؟
قال جعفر : نعم .
وتلا عليه سورة مريم من أولها إلى قوله تعالى :
فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ( 29 ) قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ( 30 ) وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ( 31 ) وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا ( 32 ) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ( 33 ) ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ
« 2 » .
فلما سمع النجاشي ما قرأه جعفر ، زاد قلبه اطمئنانا ، فسأل البطارقة :
- ماذا تقولون ؟ !
فقالوا :
« هذه كلمات تصدر من النبع الذي صدرت منه كلمات سيدنا يسوع . . » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 359 و 360 .
( 2 ) سورة مريم ، الآيات 29 - 34 .