امرأة قرشية ، وسبع من غير قريش ، يقصدون جميعهم بلاد الحبشة ، فرارا بدينهم ، وخوفا من فتنة قريش لهم . .
ويقيم هؤلاء المهاجرون ، مع من سبقهم في الهجرة الأولى ، أحرارا ، آمنين ، مطمئنين إلى جوار ملك عادل ، أكرم وفادتهم ، وأحسن معاملتهم ، بعدما عرف بأمر مجيئهم مرتحلين عن قومهم الذين يناصبونهم العداوة ، ويسلبونهم الأمن والراحة .
. . وجنّ جنون قريش ، وهي ترى المسلمين ينأون عن أذاها ، ولا يبقى منهم في مكة ، إلّا تلك الجماعة التي يمكنها الصمود ، والوقوف في مواجهة عداوتها ، بفضل بأسها وحماية عشائرها لها . .
وزاد في غضب قريش عندما علمت أن ملك الحبشة ، قد آوى المهاجرين ، وأمر رعيّته بمعاملتهم بالحسنى ، فلا يظلم منهم أحد ، أو يعتدى عليه ، أو يبخس له حق . .
وعاد زعماء قريش يجتمعون ، ويقررون إيفاد عمرو بن العاص ، وعبد اللّه بن أبي ربيعة ، من أجل إقناع النجاشي بطرد المسلمين من بلاده ، على أن يغرياه هو وبطارقته بالأموال والهدايا النفيسة ، لكي يكون استعداده لملاقاتهما أقوى ، وقناعته بمطالبهما أشد . .
وحمل مبعوثا قريش إفكهما واحتيالهما وهداياهما ، وانطلقا إلى بلاد الحبشة ، يزرعان الفتنة في بلاد النجاشي . وقد عمدا منذ وصولهما ، إلى التقرب من بطارقة الملك ، وتقديم الهدايا لهم ، حتى استطاعا استمالتهم ، وتأمين الاستجابة لرغباتهما ، وتقديم كل عون لهما عند الملك من أجل تنفيذ المهمة التي قدما لأجلها . .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 472
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٤٧٢