الوليد بن المغيرة يدفعهم عنه ، وهو يقول لهم :
- دعوه فإنه من ذوي الأرحام فينا .
ثم يلتفت إلى عثمان ، وهو يقول له بشماتة وسخرية :
- ما كان أغناك عن هذا !
ويفهم عثمان ما يعنيه الوليد ، فيجيبه من فوره :
- بل ، واللّه ، إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى مثل ما أصاب أختها في سبيل اللّه . . وإنني واللّه أرد عليك جوارك منذ الساعة يا عماه !
ويعتقد الوليد أن الألم الذي حلّ بعثمان هو الذي يدفعه إلى مثل هذا الحنق ، وطلب رد جواره ، فيسأله أن يهدأ ، وألّا يتسرع ، وهو يقول له :
- لا تتعجل يا ابن أخي ، وخير لك أن تبقى في جواري .
ولكنّ عثمان بن مظعون يرفض هذا البقاء بأنفة وإباء ، فيقول للوليد :
- لا ! لن أعود إلى غير جوار اللّه ، ولن أستجير بغير اللّه عزّ وجلّ .
ومثل هذه الحادثة وغيرها كانت من النتائج التي ترتبت على تلك المكيدة التي نصبتها قريش للردّ على خروج المسلمين الجماعي ، إلى بلاد الحبشة . إذ لما عاد بعض المخدوعين هجمت عليهم هجوم الذئب الكاسر على فريسة وقعت بين مخالبه ، تحاول تمزيق شتاتهم ، حتى تفتنهم عن دينهم ، ويرتدوا إلى عالم الشرك والوثنية .
تلك بعض من أفاعيل قريش الشنيعة التي كانت كلها حقدا وغدرا . . ولكنها والحمد للّه ، لم توصلها إلى ما تصبو إله وتشتهيه . .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 469
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٤٦٩